المحقق النراقي

31

مفتاح الأحكام

الأنبياء في الأمر بالنظر إلى معجزاتهم . وبالجملة ، طريق الطلب لا ينحصر باللفظ . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ مرادنا من كون العقل من الأدلّة الشرعيّة أنّه كلّما جزم عقل أحد بعدم رضاه سبحانه بفعل أو ترك وأنّ مطلوبه خلافه جزما بعنوان اللزوم ، فهو مكلّف به ، وكذا إذا جزم بالرضى بالفعل أو الترك وإن لم يجزم باللزوم وعدمه . وذلك ؛ لأنّك قد علمت أنّ مناط التكليف هو الطلب وأنّ طريق الطلب لا ينحصر في اللفظ ، بل يكفي فيه كلّما فهم منه المطلوبيّة والمبغوضيّة ، والمفروض أنّه قد فهم ذلك ، فيثبت التكليف . ولو لم يثبت التكليف الشرعي بذلك لما ثبت تكليفنا بامتثال أوامر اللّه ونواهيه . وقد ورد في الأخبار المتكثّرة أيضا ما يدلّ على ثبوت التكليف بالعقل « 1 » . وأمّا ما يوجد في كلام بعض المتأخّرين « 2 » من تخصيصه طريق ثبوت التكليف بوصول الخطاب اللفظي ، فهو ممّا لا وجه له ، ويدفعه الضرورة العقليّة والنقليّة . واللازم في ثبوت التكليف هنا الجزم ، ولا يكفي ظنّ العقل ؛ لعدم دليل عليه ،

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : فمن تلك الأخبار ما روى عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « حجّة اللّه على العباد النبيّ ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللّه العقل » . [ الكافي 1 : 25 ، كتاب العقل والجهل ، ح 22 ] . وما روى هشام ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال : « يا هشام ، إنّ اللّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقول » . [ الكافي 1 : 16 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 ] . وفي هذه الرواية : « أنّ اللّه سبحانه أكمل للناس الحجج بالعقول » . [ الكافي 1 : 13 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 ] . وما روى أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » . [ الكافي 1 : 11 ، كتاب العقل والجهل ، ح 7 ] . وفي الأحاديث المتكثّرة أنّه سبحانه قال مخاطبا للعقل : « إيّاك أعاقب ، وإيّاك أثيب » . [ الكافي 1 : 10 ، كتاب العقل والجهل ، ح 1 ] . وفي بعضها : « بك أعاقب وبك أثيب » . [ الفقيه 4 : 369 ، باب النوادر ، ذيل الحديث 5765 ] . « منه » ( 2 ) . لم نعثر عليه .